“نملتان في الطريق!”….تساؤلات مشروعة؟؟!!

” تركت النملتان ما قد جمعتاه من قمح وأخذت كل منهما تجادل الأخرى في مقدار ما قد جمعت فهذه تقول أنا جمعت أكثر وتلك تقول بل أنا… وعندما توقفتا نظرتا إلى كومة القمح فلم تجدا شيئا لكنهما وجدتا سطرا آخر من النمل قد حمل ما جمعتاه وذهب به بعيدا…”

ما سبق ليس قصة نسجتها لأسردها عليكم…. بل هي لقطة أعجبتني من قصة ألفتها إحدى صديقاتي في مقام يبعد كثيرا عن ميدان السياسة والسياسيين …فيما يبدو للوهلة الأولى كقصص الأطفال ….لكن إن تعمقت قليلا فستجد نفسك بين ثنايا القصة تعيشها كما تسرد روايتها…. وعندها ستتدفق ملايين الأسئلة المحيرة..

لماذا تركت فتح وحماس منجزاتهم و مقدراتهم الوطنية وأصبحت لا تمل من الجدال؟!!

لمصلحة من تنقسم فلسطين على نفسها( فتح وحماس)؟!! وتنقسم النفس عن ذاتها ؟!! ثم ترمى الذات لتفقد هويتها وتبيع اسمها في سوق نخاسة أسود (حيث تباع الأوطان)..؟!!

كيف أصبح شغل الحركات المقاومة الشاغل إلقاء اللوم على الآخر؟! وكيف هان عليها أن تنسى القضية الأولى؟! أين يمكن أن نجد المبادئ  والحقوق من بين كومة المصالح الفئوية؟!!… وكيف يمكن أن نعثر على إبرة المصالحة بين كومة الحقد والندية؟!! هل أمست فلسطين كعكة أو لربما ربع كعكة يتقاسمها الفرقاء؟!!…

وبعد هذه التساؤلات قد يبدو الأفق بلون الليل ..وقد يقال إن كلا من الفريقين قد باع القضية وكل منهما يريد منصبا او مصلحة فئوية…

لكن لنقف قليلا وننظر بعمق إلى ما جرى ويجري…..دعونا نبصر القضية بالبصيرة لا بالبصر..ونمسح عن وجهها الغبار ونتساءل وهو مشروع لنا أن نفعل…..

هل حقا نحن ننتصر؟!! وهل هناك كما يقولون معسكر للحق وآخر للباطل؟؟!! وأي منهما هو؟؟!!…. هل كلا من الفريقين باع نفسه أم أن” الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين” ؟!! وهل باع الأشقاء الوطن؟؟! أم مازالوا على العهد؟؟! ثم ما الذي يميز فريقا عن الآخر ؟! م الذي يجعلك تعرف الصالح من الطالح؟!… ثم أين هي بشائر النصر القادم؟! واهم من ذلك …هل انتهى مشروعنا أم أننا لا نزال نحتفظ ببارقة أمل؟؟!! هل سنمضي أم سنكتفي بالوقوف على أعتاب الزمن؟؟!! نندب حبات قمح سرقت من بين أيدينا؟؟!

لربما يبدو الوضع معقدا إذا وضعنا كل تلك التساؤلات في وعاء واحد…وبالنسبة لي ..قد يكون لدي جواب عن كثير مما طرحت ..كما قد يكون لدى غيري إجابات أخرى في نفس الموضوع… ويكفي أن نطرح تلك التساؤلات المشروعة ليجيب كل منا عنها بصدق وبكل صراحة…ليعرف عندها كيف يمكن لنملتان في الطريق أن تمسك كل واحدة منهما بيد الأخرى …وتحملا على ظهرهما كومة القمح ثم تمضي…ليكمل المسيرة غيرها…

الأربعاء 22/7/2009

الواحدة و11 دقيقة فجرا

وضع في: دهاليز السياسة

> تمهل !!! > فكّر… > وابتسم :)

إذا أوجعتك الجراح ..وأثخنت فيك الألم ..إذا ضاق الصدر كمداً…وخفت النور حزناً ..وتبدلت الأيام من حولك…ورأيتها تتغشى سواداً من فوق السواد…إذا ذقت مرّ الفراق …وحرقة الأشواق ..إذا أحسست بصغر الكون …وانعدام الهواء…إذا مر من أمامك ربيع العام دون أن تلقي له بالاً…وإذا أصبح الشتاء دموعاً مسكوبة …وصيف دنياك صحراءً قاحلة…وخريفها أملاً متناثراً في هوائه المتمرد…وإذا لم تغمض عيناك ليلاً… فتمهل!!!!

تمهل قليلاً …وفكرّ!!

للجرح الغائر بلسم يشفيه…ولعامك الحزين ربيعاً قزحياً بلون الجمال …لشتائك الدامع ظل سحابة تغدقك حباً يتلألأ في سماك…يهبط شوقاً …لخريفك البائس نسمات من عبير تتسلل إلى أنفاسك…تنسجم مع خلايا جسدك تعيد فيها الحياة… ولك في عامك الحزين صيفاً منسوجاً بخيوط شمس تتألق واثقة في سماء ٍ لم تكن لسواها…

تمهل قليلاً…لتجد أن الفضاء من أمامك رحب وسيع…أن الأرض من حولك تبدو بلا نهاية…وأن الحب يتسلل خلسة من بين ثنايا قلبك المظلم ..ليهمس في أذنك سعادة لا تُشترى..

ثم تمهل مرة أخرى وفكر… لٍمَ تحزن …إذا كان الماء ينزل على أكواخ الفقراء…كما قصور الأغنياء…إذا كانت الشمس تمنح الدفء لمن أراد ..لاتبالي غفيراً كان أم وزيراً…إذا كان الفضاء ملكاً للجميع …والطين أصلاً للجميع…وكذا القبور…

لِمَ تحزن…والذي خلقك وخلقهم واحد…ورزقك ورزقهم مكتوب لا يتغير…  وكل الناس بشر ..لا ملائك…

تمهل وفكر في كل هذا…ثم ابتسم :)

ابتسم فهنالك من يحبك…

يعتني بك…يرعاك…

يراك…يعلم حاجاتك…

إذا تقربت له شبراً.. تقدم إليك ذراعاً…

إذا أتيته مشياً …أتاك هرولةً …

لم يبتليك إلا لأنه أحبك…

إذا أغدق عليك رزقه فقد تفضل عليك…

وإن أمسك عنك رزقه..فكن على يقين …أن ماهنالك خير لك…

إذن فابتسم …لأن الكون من حولك …ملك لك..

وأزيدك أكثر …لأن الحب ملك لك… والإيمان ملك لك…

وإذا ملكتهم جميعاً…

فلا بد أن تبتسم :)   :)   :)

وضع في: همسات

” الوحدة الفلسطينية “….عشم إبليس في الجنة ؟؟!!!

قد يبدو للوهلة الأولى شعاراً لأحد أعداء الفلسطينيين أو ربما على الأقل لمن لا يرجوا للفلسطنيين خيراً ..لكنه من وجهة نظر أخرى هو رأي فيه من الصحة الكثير …فــ”الوحدة الفلسطينية” بين قوسين كبيرين وكبيرين جداً كانت منذ البداية محرمة دولياً ولا يجوز التعاطي معها لأنها مفسدة لأخلاق “المعتدلين” وتدعو إلى “الإجرام ” والعنف ..الذي لا يقبل به المجتمع الإنساني …وبين عشية وضحاها تبخرت شروط الرباعية وأوصاف الإجرام …وسقطت كل التهم الموجهة ..وأصبحت ” الوحدة الفلسطينية” مطلباً دولياً عالمياً بإجماع لم تحصل عليه أي قضية من قبل ..وأصبحت “الوحدة الفلسطينية” هي الشغل الشغل لزعماء العالم المصلحين الذين يؤرقهم رؤية الإخوة المتخاصمين على أرض فلسطين …”وطبعاً أنا أتكلم بشيء من التهكم”  ….ولنقف لحظة عند هذا الانقلاب المفاجيء ..لنتساءل وهو من حقنا أن نفعل ..ماذا جرى؟ وكيف ذلك؟؟ ولماذا ؟؟؟ …لمذا أصبح الجميع الآن قلقون على الوحدة ويبذلون في سبيلها ما يستطيعون وما لا يستطيعون …المهم أن الأمر مثير للريبة والشك..بل هو أمر مريب ومشكوك… وحتى نبقى في سياق الموضوع ….فهل “الوحدة الفلسطينية” أمر ممكن وواقعي ..أم هو مجرد خيال مستحيل … أما عن رأيي فإن “وحدة فلسطينية” هي كما قدمت متل “عشم إبليس في الجنة”…لأنك في ذلك تحاول أن تعترض على قوانين الطبيعة … والرياضيات …والكيمياء …والفيزياء….وحتى علم النفس البشري … فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتقاطع الخطان المتوازيان (رياضيات)…. كما لن يدرك القمر الشمس(طبيعة)… ولن يتحد الصوديوم والكالسيوم(كيمياء)… كما لن يتجاذب القطبان السالبان(فيزياء)… وهنا ليس الكلام مبالغ فيه …فلا يمكن أن تكون هناك وحدة بين “التنسيق الأمني مع إسرائيل” و”قتال الكيان الصهيوني” ..لأن وجود أحدهما يلغي بالضرورة وجود الآخر .. والحديث هنا عن جمعهما إنما يعني بوضوح القضاء على أحدهما .. أو على الاثنين معاً ..  والتخلص نهائياً من “وجع الراس” الفلسطيني .. فمتى يفهم أصحاب الدعوات اللحوحة .. والمطالب الوحدوية .. أنهم يصرخون في وادٍ سحيق… وأنهم غرتهم الأماني… فوحدة من هذا النوع مستحيلة!!!وقد تبدو جهود المصالحة الحثيثة ..والمتقدمة نوعاً ما ..قد تبدو هنا مناقضة لما أقول! ..ولكن في الواقع فإن أي مصالحة تحدث ما هي إلا مسكنات ..ومخدر موضعي للخروج من الأزمة.. ولكي يتم الاعمار وتدخل الاموال الى الجيوب ..وفي الناحية الاخرى يتم الاستعداد لما هو قادم .. إن هذه المحادثات والمصالحات ماهي إلا ” رفع عتب” ..ولست هنا أدعو للتشاؤم ولا لخرق الصف الفلسطيني وإنما أدعوا أن يتفهم الجميع أن الفلسطينيين سئموا من دعوات الوحدة لأنهم متوحدون أصلاً وكلهم على قلب رجل واحد “إلا من أبى” ..وقد ظهر ذلك جلياً بكل وضوح عندما تقاسم الفلسطينيون الرصاصة قبل رغيف الخبز ….وحتى الخلاف بين فتح وحماس هو خلاف مع الغلاف الخارجي الفاسد الذي يبدو أنه لا يستطيع أن يسلم أنه قد آن الآوان ليتسلم الراية آخرون … ولم يقتنعوا بعد أن منظمة التحرير أصبحت نظاماً ديكتاتورياً فاسداً من الطراز الرفيع والرفيع جداً (بدون دولة أو سيادة)! … إن الوحدة الفلسطينية تجلت بأروع صورة عندما رسم أحد أطفال قيادي بارز في فتح مقاتلين من حماس في رسوماته البريئة!!… إنها ليست شعار … إنها واقع يحتاج إلى دعم وتثبيت وتقوية…وتحتاج أن يرفع المفسدون أيديهم منها … ويتركوها لنا ويرحلوا حيث شاءوا..

فليتركوها لنا … وليدعوا التاريخ يبرهن لهم أن وحدة الدماء والبندقية هي الوحدة الحقيقية وما سواها سراب!!!!

وضع في: دهاليز السياسة

أردوغان …. نرفع لك القبعات وقوفاً….

عندما يذكر اسم هذا الشخص لا تملك سوى أن تؤدي له تحيةً عميقة ..من بين عفن السياسيين التابعين للصهيونية بكافة وجوهها ..ينطلق وأخيراً صوت طالما أردنا بشدة سماعه من أحد الزعامات العربية ولو على سبيل الخطأ .. بينما اكتفى من ادعى زوراً وبهتاناً العروبة والنخوة اكتفى بابتسامة خجولة سرعان ما توارت خوفاً من السخط الأوروبي ذي العيون الناعسة هذه المرة ” بان كي مون” .. لكن ما حصل يتعدى كونه موقفاً سياسياً أخلاقياً لإنسان رفض السخرية بأخلاقه وانسانيته …بل هو دون أدنى شك دليل قاطع لا يدع مجالاً للشك أو اللبس …هو دليل على أن الصفعة المدوية والتي دفع ثمنها الغزيون دماً غالياً بل بحوراً منه ..أن هذه الصفعة كانت كفيلة يإيقاظ المارد الاسلامي العربي الذي غط في سبات عميق منذ آخر خليفة عثماني بطل ..منذ السلطان عبد الحميد ..الذي رفض أن يسلم حتى آخر لحظة من حياته..وهاهو الزمن يدور ويدور ثم يعود من جديد … ومن أين؟؟!! إنه يعود ليبدأ من بقعتين كان من المفترض أنهما ميتتان إسلامياً وعربياً ..فـ “غزة “كان من المفترض أن تكون “سنغافورة ” العصر و “تركيا” موطن العلمانية الاتاتوركية … وهاهو الزمن يأتيهم من حيث لم يحتسبوا …ليقذف في قلوبهم الرعب …

وما حصل في غزة ..ومن بعده في كل أنحاء العالم أزاح الزيف عن عيون الكثيرين …كما أنه زاد الغشاوة على عيون المنكرين.. ومما لاشك فيه أن المستقبل القريب يحمل مزيداً ومزيداً من الرجال الرجال …

ولكنها الكلمة التي يجب أن تقال في هؤلاء الرجال ..الذين وبكل تأكيد يتربعون على عرش قلوب كل الغزيين بل وكل المسلمين في أنحاء العالم ..آن لها أن تعود امبراطورية الإسلام الخالدة!!!!…

وضع في: الحرب على غزة

غزة تتشح رماداً…لا سواداً…”من حيث ذاك المكان تبدأ حكاية مدونتي …..”

من حيث ذاك المكان تبدأ حكاية مدونتي الأولى ، لقد قدر الله لي أخيراً أن أجد بقعة من نور،تنطلق منها كل مايمكنه الانطلاق… ومن هناك حيث رائحة البارود لازالت تعبق الأنوف بعد عشرة ايام من توقفها عن الهطول ليس من سماء غزة ،فهناك لاسماء… وهناك لا مطر ولا ارض عطشى تستقبله…وهناك لا شجر ولابشر …ليس هنالك من شيء …. كل ماهنالك “حيث اعيش”…. غزة لكن بشكل جديد … بشرةٌ سمراء مثل أولئك الذين التحموا بها ومنحوها لونهم … قلبٌ أخضر رواه انسان باغلى ما يملك ، أو ربما أخضر بلون حبها لذاك الشاب الوسيم يرتدي سلاحاً ..يتعطر باروداً…ثم ينطلق مسرعاً إلى لقاء… ويعود أو قد ..لا يعود.. عيونٌ ببراءة طفلٍ حنى على صدر أب مضرج “احضني أبي.. ولا تغادر..” وشاحٌ أبيض بلون سماء فسفورية ليست لنا…بعثت في أطرافها نوراً أو لربما ليس.. كذلك لكنه يشعل تحته ناراً تلون وشاحها بالأحمر القاني … عروسٌ بفستان ابيض..وفارس على جواد أبيض سيعود ..أو قد لا يعود….أرجوه أن يعود..اتشح البياض رماداً ..لا سواداً ..لأن الفارس لم يعد.. وعروسه لم تلبس أسوداً…بل اتشحت رماداً …ومضت إلى حيث اللقاء…ليس هنالك من حزن هنا …فهنا كانت أروع قصة عشق … لم تنته كما العشاق.. لكنها اينعت خلوداً …فهنا امتزجت دماء العاشقين وامتزجت احلامهم ..وهنا كان اللقاء والعناق …حيث لافراق…
في غزة مازالت رائحة البارود ..تذكر بأيام قضيناها..أيام اكتشفنا فيها المعاني الحقيقية للأشياء.. في تلك الأيام لا مجال للزيف..فهناك حقيقة واحدة …أن الموت ينتظر..أو أنك تنتظره…
ومن هنا حيث لازلنا نتفقد الاحباب من حولنا…نواريهم ..نصلي عليهم ..ونمضي ..
من هنا بدأت مدوناتي …أكتبها في عمق الليل الأليم..الذي عشقنا .. ومع أذان الفجر الرائع..يمتزج مع سكون الليل الذي اشتقنا له …يمتزجان سيمفونية رائعة..تطرب آذاني ..وتخترقها إلى عمق القلب ..حيث لازال هنالك في حناياه قطرة حب تتغذى وتنمو…مع كل شهيد يمضي..
من هناااك ……..حيث غزة …تصنع التاريخ…

وضع في: الحرب على غزة